ابن معصوم المدني

204

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول - المقدمة

ح - ذكره لحروف التعدية ، وبيانه لاختلاف المعنى باختلافها . لقد منيت معاجم العربية في هذا المجال بخللين . أفترضت ضرورة رقعهما وسدّ خللهما . الأوّل : ما ذكره الأستاذ الشدياق قائلا : ومن هذا القصور تعريفهم لفظة بلفظة أخرى من دون ذكر الفرق بينهما بالنظر إلى تعديتهما بحرف الجر ، كقول الجوهري مثلا : الوجل الخوف ، ومثلها عبارة القاموس والمصباح ، مع أن « وجل » يتعدى ب « من » وخاف يتعدى بنفسه . وكقوله أيضا : الجنف الميل ، وقد جنف - بالكسر - يجنف جنفا . ومنه قوله تعالى فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً وهو يوهم أنّه يقال : جنف عنه وعليه وإليه ، كما يقال مال عنه وعليه وإليه . وعبارة المصباح « جنف جنفا من باب تعب : ظلم » وهي توهم أنّه يقال « جنفه » كما يقال « ظلمه » . وعبارة العباب « الجنف : الميل والجور والعدول » . وكقول المصنف [ أي الفيروزآبادي ] : « العتب : الموجدة والملامة » و « لام » يتعدى بنفسه ، وعتب ووجد يتعدّيان ب « على » . وكقوله أيضا : « العوذ الالتجاء كالعياذ . . . والاستعاذة » و « عاذ » يتعدى بالباء و « التجأ » يتعدى ب « إلى » . وعبارة المحكم عاذ به